مولي محمد صالح المازندراني
81
شرح أصول الكافي
قوله : ( في خلقه ) متعلّق بثبت أو بالآمرين والناهين . قوله : ( وصفوته ) صفو الشيء خالصه بفتح الصاد لا غير وإذا ألحقوا الهاء وقالوا صفوة ففي الصاد حينئذ الحركات الثلاث . قوله : ( مؤدِّبين بالحكمة مبعوثين بها ) أدَّبه بالشيّ فتأدَّب : أي علّمه فتعلّم ، وحقيقته دعا إليه فقبله ، وبعثه بالشيء أرسله به ، والمراد بالحكمة : الحكمة النظريّة المتعلّقة بكيفيّة العلم وحده والحكمة العمليّة المتعلّقة بكيفيّة العلم والعمل ، وفيه دلالة على أن المكمّل لغيره لابدَّ من أن يكون كاملاً في نفسه . قوله : ( غير مشاركين ) يعني أنَّ المشاركة بينهم وبين الخلق إنّما هي في الشكل المخصوص والتركيب المعلوم لا في شيء من أحوالهم الظاهرة والباطنة مثل الأعمال البدنيّة وحسن المعاشرة والعقائد العقليّة والعلوم الحكميّة والأنوار الرُّوحانيّة والأخلاق النفسانيّة فإنّهم ( عليهم السلام ) في كلِّ ذلك على وجه الكمال ، وهم أنوار ربّانيّة وأضواء رحمانيّة تتنوَّر بنورهم صدور العالمين وتستضيء بضوئهم قلوب العارفين ، وكلُّ ما سواهم وإن بلغوا حدَّ الكمال فمالهم ككمال السهاء بالقياس إلى البيضاء بل هو أدنى . قوله : ( مؤدِّين . . . بالحكمة ) في بعض النسخ « مؤيّدين » والأوَّل أولى لفهم الثاني من قوله « مؤدِّبين بالحكمة » ولا يعارض ذلك بفهم الأوَّل من قوله « مبعوثين بها » لأنَّ التأدية لازم البعث لزوماً عاديّاً لا نفسه ، وفيه دلالة على أنّهم ( عليهم السلام ) لا يتكلّمون بشيء من الحكمة النظريّة والعمليّة والاُمور الدُّنيويّة والاُخرويّة من قبل نفوسهم القدسيّة . قوله ( ثمَّ ثبت ذلك ) لمّا أثبت ( عليه السلام ) أنّه يجب أن يكون لله سبحانه في خلقه سفراء وأنبياء ، وكانت النبوَّة رئاسة عظيمة ربّما يدَّعيها الكاذب كما وقع في كثير من الأعصار أشار هنا إلى ما يتميّز به الصادق عن الكاذب ويعرف به نبوَّة كلِّ شخص بعينه فقوله « ذلك » إشارة إلى السفير والنبيِّ . وقوله « ممّا أتت به » متعلّق بثبت ، وقوله « من الدَّلائل والبراهين » بيان لما ، المراد بالدلائل المعجزات القاهرة الّتي يعجز عن الإتيان بمثلها المتّحدون ، وبالبراهين الحجج العقليّة الّتي دلّت على صدق صاحبها ويعجب عنها الناظرون كما صدر عن نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) في أمر التوحيد والنبوَّة مع أصحاب الملل والملاحدة ، ويحتمل أن يكون العطف للتفسير أيضاً . قوله : ( من حجّة ) وهو من أشار إليه جلَّ شأنه بقوله « إنّي جاعل في الأرض خليفة » وهو المتّصف بالخلافة العظمى والرئاسة الكبرى الّذي يجري أمره في الأرض والسماء .